الأحد، 22 أبريل، 2012

التميز والجودة

التميز والجودة
في مؤتمر التميز الذي تم انعقاده في إمارة عجمان في أواخر 2010  , كانت هناك ورقة من أجمل الأوراق وقد قدمها المستشار القرشي (مستشار جائزة الملك عبدالله للتميز) من المملكة العربية السعودية وقد كانت ورقته بعنوان الجودة والتميز..
وقد قام القرشي بربط التميز والجودة في العصر الحالي بماضي المسلمين الأوائل والذي من خلاله توج المسلمون أعالي القمم في العلم والمعرفة.  
ومما لاشك فيه أن الدين الإسلامي قد تميز في العصور الأولى مما جعله في قمة الأمم المتطورة  ,وعلل المستشار في عدم بقائنا في القمة أو فشلنا في الوقت الحاضر  أننا لم نستطع في تحويل تعاليم الدين الإسلامي إلى إجراءات وأساليب الأمر الذي جعل من العالم الإسلامي أن يتذيل قائمة الدول المتأخرة. والتغيير شيء مستمر يجب مواكبته مع ما يتلائم معه من مستجدات فالأمس ليس مثل اليوم واليوم ليس مثل الغد ،كما انه لا يوجد تعارض بين الحياة والدين ولا تعارض بين العمل للدنيا و العمل للآخرة لأن ذلك من صلب الثقافة الإسلامية.  فمتى ما قدر  هذا العنصر البشري ولبيت له احتياجاته  المهمة استطاع في  هذه الحالة ان يقدم أشياء تفوق الخيال لتصل للتميز والإبداع.

تعتبر الجودة فطرة من الخالق وهبة للمخلوقين  وهي ليست من صنع الإنسان كالإحسان للموظفين والمراجعين (ما كان الإحسان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه).
ومعنى الجودة هو الإتقان (إن الله يحب أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه) , ولا توجد كلمه باللغة الإنجليزية أكثر تأثير من كلمة إتقان.
ومعناه أيضا إعطاء الحقوق (أعطي كل ذي حق حقه) وهي أيضا الإخلاص في القول والعمل كالمراقبة الذاتية ، كما أن الجودة سلوك يعكس ثقافة والثقافة تعكس مبادئ الشخص .
وعند تطبيق التميز والتطوير يفضل البحث والنظر في أفضل الممارسات للبدء من حيث ما انتهى الآخرون وذلك للحصول على الأفضل والأنسب وذلك لحفظ الوقت والمال والجهد , ومن هنا تبرز أهمية القدوة ( ولكم في رسول الله أسوة حسنة) والذي يطلق عليه اليوم اسم    Best Practice – Benchmarking   , كما ينصح كذلك بالتدريب والتحسين المستمر     .

لكي تحصد الثمار يجب عليك في البداية أن تزرع البذور  , ولتجنب المشكلات يجب عليك الانتباه لعدم الوقوع فيها فالوقاية خير من العلاج , وهذا كله يجرنا إلى تفعيل الاستباق أو توقع حصول شيء ما ( اغتنم خمسا قبل خمس ) ويطلق عليه اليوم اسم Proactive .
وتميزت العصور الإسلامية الأولى بالقادة العظام الذين اشتهروا بأعمالهم وليس بمراكزهم مما جعلهم مصدر إلهام ومحبة وتقدير للناس ولإيمانهم بأن القيادة ليست سلطة وإنما تسهيل ، و القائد الناجح لا يستخدم القوة بل يقنع ولنا في كلمة عمر بن الخطاب مثال جميل على ذلك ( إن هذا الأمر لا يصلح فيه إلا اللين من غير ضعف ، والحزم من غير عنف )
وعلى القادة و الموظفين والناس بشكل عام  اليوم أن يتحلوا بالشفافية في أعمالهم وأن يتقبل كل منهم وجهة نظر الأخر ويجب أن تتوفر فيهم هذه الصفة   ) لا خير فيكم إن لم تقولوها , ولا خير فينا إن لم نسمعها)
أخيرا نرجو ونتطلع أن يرجع عهد المسلمون الأوائل كقيادة وإدارة لأنها اشتملت على كل شيء يميزها عن الأمم الأخرى..
همسة أخيرة
لا يتم تطبيق المبادئ إلا بالعمل , ولا يتم إلا بالتخطيط المسبق....
الجودة والقياس : مالا يمكن قياسه لا يمكن إدارته...
والبناء يبدأ من الفرد وهو محور التطوير والتنمية......


0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية